ميرزا محمد حسن الآشتياني
359
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 139 ) قوله : ( ففيه : أنّ المراد بالحكم الواقعي الّذي يلزم بقاؤه . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 122 ) في منع التضاد بين الحكم الواقعي والظاهري أقول : لا يخفى عليك أنّ مرجع ما أفاده ( دام ظلّه ) إلى اختيار بقاء الوجوب واقعا مع كون الفعل حراما في الظّاهر ومنع التضاد بينهما ؛ فإنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت متضادّة بأسرها فيستحيل اجتماعها ، إلّا أنّ التّضاد إنّما هو بين الأحكام الفعليّة لا الواقعيّة مع الفعليّة ، ولذا أجمعوا على صحّة الصّلاة في الدّار المغصوبة مع الجهل بالموضوع أو الحكم في الجملة . بل في نسيان الحكم والموضوع أيضا مع عدم التّقصير ، وإن خالف فيه العلّامة قدّس سرّه فيما سيجيء من كلامه في الجزء الثّاني من « الكتاب » مع عدم ارتفاع الحرمة الواقعيّة بالجهل ، أو النّسيان ، وإن قلنا بارتفاع القبح العقلي في الجهل بالموضوع أو نسيانه ، بل في الجهل بالحكم مع عدم التقصير ؛ من حيث إنّ تبعيّة القبح العقلي للعلم بالعنوان وعدم معذوريّة الفاعل عند العقل ، لا يلازم تقييد الحكم الشّرعي بهما ، وإن قلنا بالتلازم كما هو واضح . وسيجيء شرح القول فيه في الجزء الثّالث . فإنّ الحكم الواقعي - الّذي جعل لكلّ واقعة في حقّ كلّ أحد ويلزم بقاؤه مع العلم أو الجهل به عند المخطئة - وإن كان حكما وإنشاء في حياله وليس مجرّد الشّأنيّة والمصلحة المقتضية له - كيف ! واشتراطه بالعلم به مستلزم للدور كما هو ظاهر - إلّا أنّه ليس بمجرّده لازم الامتثال ، ما لم يكن للمكلّف طريق إليه ؛